ابن الجوزي
58
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
منهم ، فجعل يتبع من خرج في قتال الحسين عليه السلام فيقتلهم شر قتل ، وبعث إلى خولي الأصبحي - وهو صاحب رأس الحسين - فأحاطوا بداره ، فاختبأ في المخرج ، فقالوا لامرأته : أين هو ؟ فقالت : لا أدري ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فأخرجوه فقتلوه وأحرقوه . وبعث إلى عمر بن سعد من قتله ، وكان قد أعطاه في أول ما خرج أمانا بشرط أن لا يحدث . وكان أبو جعفر الباقر [ يقول ] [ 1 ] : إنما أراد بالحدث دخول الخلاء ، فجيء برأسه وابنه حفص بن عمر بن سعد جالس عند المختار ، فقال له : أتعرف هذا الرأس ؟ فاسترجع وقال : نعم ، لا خير في العيش بعده ، فقال المختار : صدقت فإنك لا تعيش بعده ، فقتل ، فإذا رأسه مع رأس أبيه ، فقال المختار : هذا بحسين ، وهذا بعلي بن حسين ، ولا سواء ، والله لو قتل به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . ثم بعث برأسيهما إلى محمد بن علي ابن الحنفية [ 2 ] ، وكان الَّذي هيج على قتل عمر بن سعد ، أنه بلغه عن ابن الحنفية أنه يقول : يزعم المختار أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه يحدثونه . فلما لبث أن قتل عمر وابنه ، وطلب المختار سنان بن أنس الَّذي كان يدعي قتل الحسين ، فوجده قد هرب إلى البصرة ، فهدم داره ، وما زال يتبع القوم ويقتلهم بفنون القتل ، فإذا لم يجد الرجل هدم داره . وفي هذه السنة بعث المختار جيشا إلى المدينة للمكر بابن الزبير [ 3 ] وهو مظهر له أنه وجههم معونة / له لحرب الجيش الَّذي كان بعثه عبد الملك لحربه . وسبب ذلك أنه لما ظهر المختار بالكوفة كان يدعو إلى ابن الحنفية ، والطلب بدماء أهل البيت ، وأخذ يخادع ابن الزبير ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد عرفت
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري : « محمد بن الحنفية » . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 71 .